ابن الجوزي
21
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : أنها نزلت في العرب الذي آمنوا بالنبي وما أنزل من قبله . رواه أبو صالح عن ابن عباس ، قال المفسرون : الذي أنزل اليه ، القرآن . وقال شيخنا علي بين عبيد الله : القرآن وغيره مما أوحي إليه . قوله [ تعالى ] : ( وما أنزل من قبلك ) يعني الكتب المتقدمة والوحي ، فأما ( الآخرة ) فهي اسم لما بعد الدنيا ، وسميت آخرة ، لأن الدنيا قد تقدمتها . وقيل : سميت آخرة لأنها نهاية الأمر . قوله [ تعالى ] : ( يوقنون ) اليقين : ما حصلت به الثقة ، وثلج به الصدر ، وهو أبلغ علم مكتسب . أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ( 5 ) قوله [ تعالى ] : ( أولئك على هدى ) أي : على رشاد . وقال ابن عباس : على نور واستقامة . قال ابن قتيبة : ( المفلحون ) : الفائزون ببقاء الأبد . وأصل الفلاح : البقاء . ويشهد لهذا قول لبيد : نحل بلادا كلها حل قبلنا * ونرجوا الفلاح بعد عاد وحمير يريد : البقاء ، وقال الزجاج : المفلح : الفائز بما فيه غاية صلاح حاله . قال ابن الأنباري : ومنه : حي على الفلاح ، معناه : هلموا إلى سبيل الفوز ودخول الجنة . إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ( 6 ) قوله [ تعالى ] : ( إن الذين كفروا ) في نزولها أربعة أقوال : أحدها : أنها نزلت في قادة الأحزاب ، قاله أبو العالية . والثاني : أنها نزلت في أبي جهل وخمسة من أهل بيته ، قاله الضحاك . الثالث : أنها نزلت في طائفة من اليهود ، ومنهم حيي بن أخطب ، قاله ابن السائب . والرابع : أنها نزلت في مشركي العرب ، كأبي جهل وأبي طالب وأبي لهب وغيرهم ممن لم يسلم قال مقاتل . فأما تفسيرها ، فالكفر في اللغة : التغطية . تقول : كفرت الشئ إذا غطيته ، فسمي الكافر كافرا ، لأنه يغطي الحق . قوله [ تعالى ] : ( سواء عليهم ) أي : متعادل ثم عندهم الانذار وتركه ، والانذار : إعلام مع تخويف ، وتناذر بنو فلان هذا الأمر : إذا خوفه بعضهم بعضا .